الصفدي

199

الوافي بالوفيات

ومروءة وعليه سكينة وهيبة وفيه صدق وإخلاص وتمسك بالسنن وله قبول عظيم ومحبة في القلوب عرض الدولة عليه راتبا على زاويته فامتنع ووقف عليها بعض التجار بعض قرية وجمع سيرة لجده وكان له حظ من تعبد وتجهد وكرم وانقطاع عن الناس قل أن ترى العيون مثله توفي سنة ثمان عشرة وسبع مائة ودفن بزاويته بسفح قاسيون وله ثمان وثمانون سنة البانياسي محمد بن عمر بن أبي بكر البانياسي شاب ذكي متيقظ قرأ القرآات وبرع فيها وقرأ الفقه والعربية وله شعر أفاد في القرآات ومات صغيرا ولم تطلع له لحية ولا بلغ العشرين ووفاته سنة تسع وتسعين وست مائة ومن شعره ابن رشيد السبتي محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن عمر بن محمد بن رشيد أبو عبد الله الفهري السبتي أخذ العربية عنابن أبي الربيع ونظرائه واحتفل في صغره بالأدبيات وبرع فيها وروى البخاري عن عبد العزيز الغافقي قراءة من لفظه وارتحل إلى فاس واشتغل بالمذهب ورجع إلى سبته وتصدر لإقراء الفقه خاصة وتأدب مع أشياخه أن يقرئ غيره ثم ارتحل إلى تونس واشتغل بالأصلين على ابن زيتون ثم رحل إلى الإسكندرية وحج سنة خمس وثمانين وجاور بمكة والمدينة ونزل مصر وله مصنفات كثيرة منها الرحلة الشرقية أربع مجلدات وفهرست مشايخه والمقدمة المعرفة في علو المسافة والصفة والصراط السوي في اتصال سماع جامع الترمذي وإفادة النصيح في مشهور رواة الصحيح وجزء فيه مسأله العنعنة والمحاكمة بين الإمامين وإيضاح المذاهب في تعيين من ينطلق عليه اسم الصاحب وجزء فيه حكم رؤية هلال شوال ورمضان وتلخيص كتاب القوانين في النحو وشرح جزء التجنيس لحلزم بن حازم الإشبيلي وحكم الاستعارة وغير ذلك من الخطب والقصائد النبوية والمقطعات البديعة وكان ارتحاله إلى سبته في حدود سنة ست وثمانين وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال قدم المذكور علينا بالقاهرة حاجا وسمع معنا ) الحديث وعني به وكان قد بحث سيبويه على الأستاذ أبي الحسين ابن أبي الربيع ولما توجه إلى الحج صحبة أبي عبد الله ابن الحكيم اتفق أن السلطان أبا عبد الله ابن السلطان أبي عبد الله بن الأحمر استوزر ابن الحكيم فولى ابن رشيد الإمامة والخطبة بجامع غرناطة ولما قتل الوزير أخرج أهل غرناطة ابن رشيد إلى العدوة فأحسن إليه العدوة أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق وبقي في إيالته إلى أن توفي ابن رشيد وكان فاضلا سريا حسن الأخلاق سألته أن يكتب لي من شعره وكان ممن